أحمد ياسوف

447

دراسات فنيه في القرآن الكريم

غايتها ، كما يصور كبرياء الأنثى ، إذ تختال وتترفق في عرض ضعفها الطبيعي ، كأنما الكبرياء شيء آخر غير طبيعي ، فمهما تتهالك على من تحب وجب أن يكون لهذا الشيء مظهر امتناع أو مظهر تحيّر أو مظهر اضطراب ، وإن كانت الطبيعة من وراء ذلك مندفعة ماضية مصمّمة » . يقول : « ثم قال » : « عن نفسه » ليدل على أنها لا تطمع فيه ، ولكن في طبيعته البشرية ، فهي تعرض لهذه الطبيعة وحدها ، وكأن الآية مصرّحة في أدب سام كلّ السمو ، منزّه غاية التنزيه من معناه : إن المرأة بذلت ما تستطيع في إغرائه وتصبّيه ، مقبلة عليه ، ومتدلّلة ومتبذلة من كل جهة بما في جسمها وجمالها على طبيعته البشرية ، وعارضة كل ذلك عرض امرأة خلعت - أول ما خلعت - أمام عينيه ثوب الملك » « 1 » . ويقول الدكتور تمام حسان : « تجنبت الآية لفظ « سيدته » تكريما له وتحقيرا لها ، وهذا شبيه بما في الآية الأخرى : وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ [ يوسف : 21 ] ، فليس هو سيدا ليوسف ، وليست هي سيدة له ، ومما يدل على إرادة تجنب لفظ السيادة في حالة يوسف بذاته قوله تعالى : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ [ يوسف : 25 ] ، فجعله سيدها ، ولم يجعله سيده هو ، أما قول يوسف : إِنَّهُ رَبِّي [ يوسف : 23 ] ، فذلك كلام يوسف ، وليس كلاما عن يوسف » « 2 » . ونقرأ في هذه السورة : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] تلك السورة التي تعد منهجا أخلاقيا ، ودرسا ربانيا في الصبر على البلاء والشهوة ، وهذا لفعلان « همّت » و « همّ » يختزنان بهدف روح الأدب الرفيع كلّ تفاصيل الحادثة .

--> ( 1 ) وحي القلم ، الرافعي ، 1 / 104 - 105 . ( 2 ) البيان في روائع القرآن ، د . تمام حسان ، ص / 320 .